مؤلف مجهول

16

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

وجعل الله ولدك عبيدا لولد سام . « 1 » قال فمكث حام زمانا لا يقرب أهله خوفا من دعوة أبيه ؛ فلمّا عيل صبره ؛ اتاها ، فعلقت ؛ فولدت ولدين في بطن ، ذكرا وانتى ، أسودين كالقار ؛ فشكا ذلك إلى أخويه سام ويافث ؛ فقالا له : اصابتك دعوة أبيك ، وما يولد له بعد ذلك الّا السودان ؛ فالسّند والهند والزنج والحبش والقبط والنّوب جميعا من ولد حام بن نوح . وذكر : انه ولد حام ذكرا وأنثى أسودين ، فغصب ، وقال أمنّى هذان الولدان ؟ ولا أرى لهما شبها في الناس ؟ فبلغني - والله اعلم - انّ النطقة إذا وقعت في الرّحم ، اتاها ملك الارحام ، فيستخرجها ، فيضعها في كفّه ؛ فيقول : يا رب مخلّقة أم غير مخلّقة ؟ فان قال : غير مخلّقة ، قذفت الارحام دما . وان قال : مخلّقة ، قال : يا رب اشقيّ أم سعيد ؟ ذكر أم أنثى ، طفل أم سقط ؟ فطيم أم شابّ أم كهل أم يردّ إلى أرذل العمر ؟ أم يموت في برّ أو بحر أو تأكله السباع أو بالسيف . فلا يدع شيئا من أصناف المهالك الا ذكرها . فقال له انطلق إلى اللوح المحفوظ ، فانّك ستجد هذه النّطفة ؛ فينطلق ، فاوّل ما يبدو له من اللوح المحفوظ قصة تلك النطفة ، فيكتبها كما يجدها ؛ فيطأ اثرها ، ويأكل رزقها ، ويعيش في اجلها ، ويموت في الأرض التي كتبت له ، ويأخذ من تراب تلك البقعة التي يدفن فيها تلك النطفة ، فيدفنها مع تلك النطفة ، ثم يدخلها الرّحم . فذلك قوله : « منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى » . فلما تمّ لنوح الف عام ، حضرته الوفاة ، فاستخلف على ولد أبيه ساما ابنه ، ثم قبض . وكان بعث وله مائة وخمسون سنة ، وعاش بعد الطوفان تسعمائة وخمسين سنة . ويقال إنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة ، فذلك الف وأربعيمائة سنة . بل ، الصحيح انه عاش الف عام . وولد سام وحام ويافث بعد ان مضى من عمره خمسمائة سنة . والله اعلم واحكم بالصواب . تم الجزء الملحق بسير الملوك ، وهذا مبتدأ كتاب السير واخبار الملوك الذي لم يزل مخزونا عند الخلفاء . قال عامر الشّعبيّ : سبحان الملك الدائم ، « 2 » الذي لا يفنى ولا انقضاء له ، والسلطان الباقي لا زوال له ، الله تبارك وتعالى ، الواحد الاحد الصمد ، الذي قهر الملوك بدوام ملكه ، واذلّ الجبابرة بعظيم سلطانه . وانّما وضع الله تبارك وتعالى الملك في أهل الأرض ، وجعله زائلا متنقلا ، ليدلّ على ملكه الذي لا يزول سلطانه الذي لا يتنقل .

--> ( 1 ) . ينظر : قصص الأنبياء : ص 81 - 82 ( 2 ) . تاريخ الأصمعي : الحمد لله الملك القديم الدايم